جلال الدين السيوطي
11
در السحابة في من دخل مصر من الصحابة ( رضي الله عنهم )
ويحسن بنا الابتعاد عن مثل هذا ، وقد قالوا قديما : إن كلام الأقران في بعضهم لا يسمع له . « 1 » السيوطي محدثا : لقد عني السيوطي عناية كبيرة بعلم الحديث دراية ورواية في مختلف مجالاته ، واحتل منزلة عالية في علم الحديث ، فانتهت إليه الرياسة في عهده ، وسلم له الحفاظ بذلك ، فكان من أعلم أهل زمانه بالحديث رجالا ومتونا ولغة وفقها واستنباطا للأحكام ، وأملى الحديث في مجالس شتى ، فأحيى هذه المجالس بعد أن تهيب منها محدثو عصره وأحجموا عنها ، فكان حافظا وإماما في الحديث بعد الحافظ ابن حجر . ولقد بلغت مؤلفاته فيه حدا كبيرا يفوق الطاقة ، فهو يقارب الحافظ في مؤلفاته ، فقد ترك تراثا زاخرا حفظ به الكثير من مؤلفات المتقدمين ، ولولاه لضاع الكثير منها ، فله مصنفات لم يسبق إليها في علم الحديث ما بين صغير وكبير ، ولو لم يكن له إلا كتابه جمع الجوامع لكفاه شرفا وفخرا لما فيه من جمع للسنة وتنسيقها تنسيقا لم يعهد لأحد قبله في نظمه وشكله ، وإن كان مسبوقا بمحاولات بذلت قبله في جمع السنة . والسيوطي نفسه كثيرا ما يفتخر بمؤلفاته فيمتدحها بالتفوق والقبول عند الناس ، ويصفها بغزارة مادتها وجمعها وانتشارها . « 2 » والواقع أن جلال الدين السيوطي قد أثنى عليه كل من ترجم له ، فهو ثقة في نقله وعلمه ، وحاز شهرة تنفي عنه أي اتهام طارئ من قبل معاصريه ، ثم أنه قد وصف بالورع والأمانة ، وقوة العقيدة فهو ثقة ، حجة ، أمين فيما كتبه ، ولكن ما صدر عنه في معاصريه لا يقبل منه . « 3 »
--> ( 1 ) انظر : طبقات الشافعية ( 2 / 9 - 20 ) . ( 2 ) انظر : جلال الدين السيوطي ندوة المجلس الأعلى ص 113 ، والسيوطي ترجمة الدكتور / علي صافي حسين ص 65 . ( 3 ) انظر : شذرات الذهب ( 8 / 53 ) ، ومقدمة تدريب الراوي ص 14 ، وجلال الدين السيوطي ندوة المجلس الأعلى ص 111 ، 112 .